مقال رأي: لماذا تعد الأطراف الثالثة مهمة في النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند
بنوم بنه - ١٢ حزيران/يونيو ٢٠٢٦م، وكالة الأنباء الكمبودية
يعد، انخراط الأطراف الثالثة عاملا أساسيا في معالجة النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند، نظرا لأن الثقة السياسية بين البلدين لا تزال متدهورة بشكل كبير، في حين تصاعدت مشاعر التوتر الشعبي منذ اشتباكات الحدود في يوليو ٢٠٢٥م. وفي ظل هذه الظروف، يمكن للجهات المحايدة والموثوقة أن تؤدي دورا محوريا في تيسير الحوار، وإعادة بناء الثقة، وخفض التوترات، ومساعدة البلدين على الانتقال من حالة المواجهة إلى المصالحة وتحقيق سلام مستدام.
وفي هذا السياق، ساهمت عدة دول وفاعلين دبلوماسيين في تهدئة التوترات والحفاظ على مساحة للحوار رغم استمرار انعدام الثقة. ومن خلال الوساطة، وتدابير بناء الثقة، والانخراط الدبلوماسي، ساعدت هذه الجهود في منع مزيد من التصعيد وتشجيع الطرفين على تبني حلول سلمية.
وباعتبارها رئيسة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، قادت ماليزيا جهود الوساطة، حيث عمل دولة رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم على الحفاظ على قنوات الاتصال وتشجيع الانخراط السلمي بين البلدين. ومن خلال منصة آسيان، وبمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وانخراط فاعل من الصين، تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار أولي. وتعكس هذه الجهود إدراكا مشتركا بأن استمرار عدم الاستقرار قد يضر بالثقة الإقليمية والتعاون الاقتصادي ووحدة آسيان.
ومن بين تدابير بناء الثقة البارزة، تم نشر فريق مراقبة آسيان، المكلف برصد التطورات في المناطق الحدودية الحساسة والمساهمة في تقليل سوء الفهم. غير أن هناك تساؤلات لا تزال قائمة، إذ أفادت تقارير بأن تقاريره لم تنشر علنا منذ يوليو ٢٠٢٥م، وهو ما يجعل تعزيز الشفافية عاملا مهما في دعم الثقة وتقليل السرديات المتضاربة. وفي السياق ذاته، واصلت الفلبين، بصفتها رئيسة آسيان لعام ٢٠٢٦م، دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الحوار وصون السلام بين البلدين الجارين.
وقد لعبت الولايات المتحدة أحد أبرز الأدوار خلال المرحلة الأكثر حساسية من الأزمة، إذ انخرطت دبلوماسيا في دعم اتفاقي وقف إطلاق النار في يوليو وأكتوبر من العام الماضي. وكان هذا الدور مهما لأنه ساعد الطرفين على تجنب التصعيد الفوري والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي.
ولم يكن الدور الأمريكي موجها لتحديد السيادة أو الانحياز لأي طرف، بل ركز على خفض التصعيد وإدارة النزاع. وفي لحظة كانت فيها التوترات تتصاعد بسرعة على الحدود، أسهمت ترتيبات وقف إطلاق النار في منع انزلاق الوضع نحو مزيد من المواجهة.
أما الصين، فقد أدت دورا دبلوماسيا مهما وإن كان أكثر هدوء، من خلال الحفاظ على قنوات تواصل نشطة مع كل من بنوم بنه وبانكوك طوال فترة الأزمة. وشهد ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥م محطة دبلوماسية بارزة، حين استضافت الصين الاجتماع الثلاثي لوزراء الخارجية بين الصين وكمبوديا وتايلاند في مدينة فو شيان بمقاطعة يوننان، والذي أسفر عن “توافق فو شيان ذي النقاط الخمس”، بما ساهم في تخفيف التوتر وتعزيز آليات الحوار ودعم الإدارة السلمية للخلافات.
ويعكس الدور الصيني في تسهيل هذا الاجتماع تزايد أهميتها كفاعل دبلوماسي قادر على التعامل مع الطرفين في آن واحد. ومن خلال الدبلوماسية الهادئة وبناء العلاقات، ساعدت بكين في تهيئة بيئة ملائمة للحوار في وقت كان فيه من الصعب على أي من الطرفين الظهور بمظهر المتنازل داخليا.
كما تستحق فرنسا الإشارة إليها نظرا لعلاقتها التاريخية بملف الحدود بين كمبوديا وتايلاند. فباعتبارها القوة الاستعمارية السابقة في الهند الصينية، لعبت فرنسا دورا محوريا في معاهدات ١٩٠٤م و١٩٠٧م بين فرنسا وسيام وفي أعمال ترسيم الحدود الأولية. ولذلك، تعد الأرشيفات الفرنسية ذات أهمية كبيرة للخرائط التاريخية والاتفاقيات وسجلات الحدود. وقد أبدت فرنسا استعدادها لتوفير إمكانية الوصول إلى مواد أرشيفية متصلة بالنزاع، وهو ما قد يسهم في تعزيز النقاشات القائمة على الأدلة ودعم تسوية سلمية مستقبلية تستند إلى الوقائع التاريخية.
وبصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، تظل فرنسا فاعلا دبلوماسيا مؤثرا، حتى وإن كان من غير المرجح أن تضطلع بدور الوسيط المباشر، إلا أنها قادرة على دعم الحوار السلمي وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي.
ومن بين الأطراف الخارجية، تبرز اليابان بوصفها الأكثر قدرة على لعب دور بناء في مساعدة كمبوديا وتايلاند على إعادة بناء الثقة ودفع مسار المصالحة. فقد حافظت طوكيو لعقود على علاقات وثيقة مع البلدين، مع تجنب الظهور بمظهر الطرف المتدخل أو المتصادم، ما منحها مستوى عاليا من الثقة لدى الحكومتين والمجتمعين.
وقد دأبت اليابان على تشجيع الحوار السلمي وتطبيع العلاقات وإعادة فتح المعابر الحدودية بما يخدم المجتمعات المحلية. كما أنها تجنبت طرح النزاع بمنطق “المنتصر والخاسر”، وركزت بدلا من ذلك على الاستقرار والتنمية والتعايش السلمي، وهو ما عزز من مصداقيتها الدبلوماسية وقبولها من الطرفين.
وفي المستقبل، يمكن لليابان دعم تدابير بناء الثقة والحوار الفني والتعاون الإنساني في المناطق الحدودية، إضافة إلى المساهمة في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات المستمرة، إلى جانب تسهيل التبادلات الرسمية وغير الرسمية على مستويات متعددة، بما في ذلك الأكاديمية والتجارية والعسكرية والحكومية، بما يسهم في إعادة بناء الثقة تدريجيا.
ومن جانبه، يؤكد موقف كمبوديا الثابت أن أي حل سلمي يستند إلى الدبلوماسية والقانون الدولي يحظى بالترحيب. وقد أبدت بنوم بنه مرارا استعدادها للمشاركة في المبادرات الدبلوماسية التي يقترحها الشركاء المختلفون.
وفي هذا الإطار، يمكن للدول الصديقة الموثوقة لدى كل من كمبوديا وتايلاند، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين ودول آسيان وفرنسا واليابان وغيرها، إصدار دعوة مشتركة تحث الطرفين على حل النزاع سلميا، والالتزام بالقانون الدولي، وإعادة بناء الثقة، وتجنب التصعيد، وتطبيع العلاقات. ويمكن لمثل هذا الموقف الجماعي أن يساهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار والمصالحة.
وقد أظهر النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند أن دور الأطراف الثالثة الموثوقة يصبح أكثر أهمية عندما تبلغ الثقة بين الأطراف المباشرة أدنى مستوياتها. فمن خلال تشجيع الحوار، وخفض التوترات، وإعادة بناء الثقة، يمكن للدول الصديقة أن تلعب دورا مهما في دعم المصالحة والسلام. ورغم أن أي طرف خارجي لا يمكنه فرض حل للنزاع، فإن الانخراط البناء يمكن أن يساعد في إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا. وسيظل السلام الدائم قائما ليس عبر المواجهة، بل عبر الثقة وضبط النفس والحوار.
====
بقلم كين فيا، عضو مناوب في الأكاديمية الملكية الكمبودية والمدير العام لمعهد العلاقات الدولية.
By El Sales

អំពីយើង
ក្រសួងព័ត៌មាន ប្លែក លឿន ទុកចិត្តបាន នៅពេលណា ទីណាក៏បាន
អាស័យដ្ឋាន៖ អាគារលេខ ៦២ មហាវិថីព្រះមុនីវង្ស សង្កាត់ស្រះចក ខណ្ឌដូនពេញ រាជធានីភ្នំពេញ
តំណទៅ
បណ្តាញសង្គម
© 2020 - រក្សាសិទ្ធិគ្រប់យ៉ាងដោយ ក្រសួងព័ត៌មាន


















