تقرير خاص: التزام تاريخي.. كمبوديا تمضي نحو القضاء على عمليات الاحتيال الإلكتروني واسعة النطاق
بنوم بنه – ٢١ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
يمثل، إعلان كمبوديا عن الإغلاق الكامل لمراكز الاحتيال الإلكتروني الكبرى نقطة تحول مهمة في حملتها لمكافحة الجرائم التي ترتكب باستخدام التكنولوجيا، وذلك عقب حملة أمنية واسعة النطاق أطلقتها في منتصف عام ماضي واستمرت حتى أغسطس الجاري.
ولم تستهدف الحملة معاقل الجماعات الإجرامية العابرة للحدود وزعماءها النافذين فحسب، بل عكست أيضا التزام الحكومة الملكية الكمبودية بتعزيز إنفاذ القانون والتصدي لجرائم الاحتيال الإلكتروني، إلى جانب جهودها لاستعادة الثقة بصورة كمبوديا على الساحة الدولية.
ويشير هذا التطور إلى دخول جهود كمبوديا لمكافحة الاحتيال الإلكتروني مرحلة جديدة، إذ تسعى البلاد إلى ترسيخ مكانتها كشريك فاعل في التعاون الدولي لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، بدلا من أن تكون مكانا يمكن أن تعمل فيه شبكات الاحتيال واسعة النطاق بصورة علنية.
وقال معالي الوزير الأول تشهاي سيناريث، رئيس أمانة اللجنة المخصصة لمكافحة الاحتيال الإلكتروني، خلال لقاء مع نحو ٥٠ ممثلا عن البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية في كمبوديا، في ٢٧ أغسطس الماضي، إن البلاد لم تعد تضم حاليا مراكز كبرى لعمليات الاحتيال الإلكتروني، وذلك في أعقاب الحملة التي نفذت على مستوى البلاد.
وفي الوقت نفسه، اتخذت السلطات الكمبودية إجراءات قانونية بحق أشخاص وشبكات إجرامية ومسؤولين يشتبه في تورطهم في تسهيل عمليات الاحتيال أو توفير الحماية لها. وفي إطار حملة قادتها وحدة مكافحة الفساد، ألقي القبض على ١٥ مسؤولا رفيع المستوى وعنصرا من أجهزة إنفاذ القانون، وأعفوا من مناصبهم، على خلفية شبهات بالتواطؤ أو التسهيل أو حماية مجمعات الاحتيال.
كما استهدفت الحملة شخصيات بارزة يزعم ارتباطها بشبكات إجرامية ومالية عابرة للحدود، من بينها تشن تشي، رئيس مجموعة "برنس هولدنغ"، والذي ألقي القبض عليه ورحل إلى الصين في يناير الماضي، ولي شيونغ، رئيس مجموعة "هويون" والذي رحل إلى الصين في أبريل الماضي.
غير أن اللجنة المخصصة لمكافحة الاحتيال الإلكتروني أكدت أن إغلاق المجمعات الكبرى لا يعني اختفاء عمليات الاحتيال الإلكتروني بشكل كامل، موضحة أن الجماعات الإجرامية تعمل على تغيير أساليبها من خلال الانتقال إلى عمليات أصغر داخل منازل وشقق ووحدات سكنية ومقاه مستأجرة، فضلا عن مواقع متنقلة، الأمر الذي يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
وتظهر عملية أمنية حديثة في محافظة كوه كونغ، أوقفت خلالها السلطات ٣٣ مواطنا صينيا وصادرت أكثر من ٧٠٠ هاتف محمول من منزل مستأجر، طبيعة التغير في أساليب هذه الأنشطة. ولا تزال السلطات الكمبودية تواصل التحقيقات والعمليات الأمنية ضد هذه الشبكات الصغيرة.
وأقر معالي الوزير الأول تشهاي سيناريث بأن جرائم الاحتيال الإلكتروني لا تزال تمثل تهديدا عالميا معقدا، في ظل سرعة انتقال الجماعات الإجرامية وتغييرها لأساليب عملها. إلا أنه أكد أن كمبوديا تمكنت من السيطرة على عمليات الاحتيال واسعة النطاق، وأن مراكز الاحتيال الكبرى لم تعد تعمل في البلاد.
وقال: "تم القضاء بالكامل على مراكز الاحتيال الكبرى، كما اتخذت إجراءات قانونية صارمة بحق الأهداف الإجرامية والمسؤولين المعنيين".
ولمنع عودة هذه الجرائم، تعمل الحكومة على تعزيز الإطار القانوني والإداري، بما في ذلك تطبيق القوانين المتعلقة بالجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا لفرض عقوبات مشددة على قادة شبكات الاحتيال الإلكتروني، قد تصل إلى السجن المؤبد ومصادرة أصولهم لصالح الدولة.
كما تعمل كمبوديا على تكثيف عمليات التفتيش الإداري على الأجانب المقيمين في الوحدات السكنية والمجمعات العقارية، وتشديد إجراءات التحقق من وثائق السفر للمواطنين المصنفين ضمن الفئات عالية المخاطر. وفي الوقت نفسه، تسرع السلطات إعداد أدوات قانونية إضافية، بما في ذلك مشروعات قوانين بشأن الأمن السيبراني وجرائم تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب لوائح تنظم الأصول الافتراضية.
وقال معالي تشهاي سيناريث إن "تطوير وتعزيز هذا الإطار القانوني الشامل يعكسان الإرادة السياسية لكمبوديا ونهجها الاستباقي للقضاء على هذه الجرائم ومنع وقوعها في كمبوديا، وضمان الأمن الاجتماعي والاقتصادي".
وفي إطار جهودها الأوسع، تستضيف كمبوديا المؤتمر الدولي لمكافحة الاحتيال الإلكتروني يومي ٢٣ و٢٤ سبتمبر الجاري، تحت شعار: "العمل معا لكسر سلسلة الاحتيال الإلكتروني والقضاء عليه".
ومن المقرر أن يجمع المؤتمر ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية وأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والمؤسسات البحثية وغيرها من الجهات المعنية، لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مواجهة التهديد العالمي الذي تمثله جرائم الاحتيال الإلكتروني.
ودعا معالي تشهاي سيناريث إلى تعزيز التعاون الدولي، مشددا على أن مكافحة الاحتيال الإلكتروني تتطلب تعاونا عمليا وإرادة سياسية حقيقية. كما جدد تأكيد انفتاح كمبوديا على الشراكات الدولية لمنع عودة هذه الجرائم، وتعزيز إسهامها في مكافحة الاحتيال الإلكتروني على المستويين الإقليمي والدولي.
وبذلك، دشنت حملة ٢٠٢٥-٢٠٢٦م مرحلة جديدة في جهود كمبوديا لمكافحة الاحتيال الإلكتروني. ورغم احتمال استمرار الجماعات الإجرامية في تكييف أساليبها والانتقال إلى عمليات أصغر وأكثر تخفيا، فإن تعزيز القوانين وآليات إنفاذها والتعاون الدولي سيظل من الركائز الأساسية لمنع عودة هذه الأنشطة وحماية الأمن الرقمي والاجتماعي والاقتصادي في كمبوديا.
By El Sales









