مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاحتيال الإلكتروني
بنوم بنه – ٢٣ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
دعت، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التهديد المتنامي والمتسارع لعمليات الاحتيال الإلكتروني والجرائم المرتكبة باستخدام التقنيات الرقمية، مؤكدا أن أي دولة لا تستطيع التصدي لهذه الظاهرة بمفردها.
وخلال كلمة ألقتها، صباح اليوم الأربعاء، في مراسم افتتاح أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، قالت الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة السيدة دلفين شانتز، إن المؤتمر يعكس التزام كمبوديا بالتعاون الدولي، ويجسد أولوية مشتركة بين الدول والشركاء للعمل على تطوير استجابات أكثر فاعلية لمواجهة عمليات الاحتيال الإلكتروني.
وأشارت إلى أن عمليات الاحتيال الإلكتروني تطال أفرادا من مختلف المجتمعات، وتتسبب في خسائر مالية تتراوح بين مبالغ صغيرة ناجمة عن عمليات احتيال في التجارة الإلكترونية، وصولا إلى فقدان مدخرات العمر بأكملها في عمليات الاحتيال العاطفي. كما تؤدي هذه الجرائم إلى تقويض النشاط الاقتصادي وزعزعة ثقة المواطنين بالمؤسسات.
ووفقا لأحدث تقييم للتهديدات التي يشكلها الجريمة المنظمة العابرة للحدود في جنوب شرق آسيا الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تقدر الخسائر الناجمة عن عمليات الاحتيال في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا بما يصل إلى ١١٤ مليار دولار سنويا، مع استمرار الرقم في الارتفاع بوتيرة سريعة. كما تقدر الولايات المتحدة خسائرها السنوية بنحو ١٠ مليارات دولار، في حين حددت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) عمليات الاحتيال باعتبارها واحدة من أسرع مجالات الجريمة المنظمة نموا.
وقالت السيدة شانتز إن الاحتيال الإلكتروني أصبح مصدرا رئيسيا للدخل بالنسبة إلى الجماعات الإجرامية المنظمة، كما بات يمارس بصورة متزايدة عبر الحدود الوطنية. وأوضحت أن صناعة مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا تشهد تحولا جوهريا، مع اندماج جماعات إجرامية كانت تعمل بصورة متفرقة في اقتصاد إجرامي متطور وعابر للحدود ومدفوع بالتكنولوجيا.
وأشارت إلى أن الانتشار السريع للتكنولوجيا يمثل أحد أبرز العوامل المحفزة لهذا التحول، موضحة أن المجرمين يستخدمون بصورة متزايدة العملات المشفرة ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية وغيرها من التقنيات لتسهيل عمليات غسل الأموال وتوسيع نطاق أنشطتهم. كما أسهمت البيئة الرقمية في توسع مراكز الاحتيال وغيرها من أشكال الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك المقامرة غير القانونية وتوزيع البرمجيات الخبيثة.
وفي المقابل، أكدت السيدة شانتز أن جهود التصدي لعمليات الاحتيال الإلكتروني آخذة في التوسع، مع قيام دول عدة بإنشاء مراكز وفرق عمل متخصصة لمكافحة الاحتيال، وتكثيف عمليات إنفاذ القانون. وأشارت إلى كمبوديا باعتبارها مثالا على ذلك، لافتة إلى تكثيف عملياتها لإغلاق أنشطة الاحتيال، وإنشاء اللجنة المخصصة لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني، معتبرة أن عقد هذا المؤتمر يمثل خطوة إضافية نحو مزيد من الانفتاح والتعاون.
وحددت السيدة شانتز خمسة مجالات تتطلب اهتماما فوريا، تشمل: تطوير فهم مشترك للاتجاهات والتهديدات الناشئة؛ وتعزيز الأطر التنظيمية والقدرات المتعلقة بالأدلة الرقمية؛ وتحسين التعاون بين الأجهزة وتحليل المعلومات؛ وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ولا سيما شركات التكنولوجيا المالية ومنصات التواصل الاجتماعي؛ إلى جانب تعزيز فهم آليات إعادة استثمار الأرباح الإجرامية واستخدامها في توسيع الشبكات الإجرامية وتعزيز أنشطتها.
كما شددت على أهمية الربط بين المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية، بما يضمن تكاملها وتجنب تكرار الجهود. وقالت إن الشبكات الإجرامية تعمل على التكيف مع الضغوط التي تفرضها أجهزة إنفاذ القانون، الأمر الذي يتطلب تعاونا مستداما لمنع انتقال أنشطة الاحتيال إلى مواقع جديدة أو تحولها إلى أشكال وأساليب مختلفة.
وجددت السيدة شانتز التزام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بمواصلة دعم الدول والشركاء في المنطقة، داعية المشاركين إلى الاستفادة من المؤتمر للانتقال من مرحلة النقاش إلى وضع تدابير واضحة وقابلة للتنفيذ من شأنها تعزيز فعالية الاستجابات لعمليات الاحتيال الإلكتروني على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
By El Sales









