حوار جنيف العالمي: كمبوديا ترسم مسارا لحوكمة شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل التسارع التكنولوجي
بنوم بنه - ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٦م، وكالة الأنباء الكمبودية
اجتمع، أكثر من ٤،٠٠٠ مندوب يمثلون أكثر من ١٧٠ دولة، يوم الاثنين/أمس، في مدينة جنيف السويسرية، للمشاركة في أول حوار عالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، وذلك في وقت يواجه فيه المجتمع الدولي اتساع الفجوة بين التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة الأطر التنظيمية على مواكبتها.
وترأس المنتدى رفيع المستوى معالي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما شاركت كل من السلفادور وإستونيا في رئاسته المشتركة، بحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء معنيين بالشؤون الرقمية، بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة لوضع إطار عالمي للإشراف على الذكاء الاصطناعي.
وممثلا لرئيس وزراء مملكة كمبوديا سامديتش موها بورفور ثيبادي هون مانيه، ألقى معالي وزير البريد والاتصالات تشيا فانديث، كلمة رئيسية، استعرض خلالها إطارا استراتيجيا يرتكز على خمس أولويات رئيسية تهدف إلى بلورة سياسات دولية عادلة ومستشرفة للمستقبل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد معاليه أن منظومة حوكمة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان المساءلة، مستعرضا الركائز الخمس التالية: (١) الابتكار القائم على الثقة: وضع أطر تنظيمية تعزز الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، مع توسيع نطاق الاستفادة منه وترسيخ ثقة المجتمع في التقنيات الناشئة، (٢) الإدارة الاستباقية للمخاطر: تطوير أنظمة تنظيمية مرنة وقادرة على استشراف المخاطر والتعامل معها قبل وقوعها، بدلا من الاكتفاء بردود الفعل بعد الأزمات، (٣) الشمولية متعددة الأطراف: انسجاما مع أولويات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، تدعو كمبوديا إلى إشراك القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطنين كشركاء رئيسيين في صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي،(٤) تبادل المعرفة والخبرات عالميا: تعزيز بناء القدرات المشتركة للجهات التنظيمية، وتبادل المعلومات بصورة فورية بشأن التطورات المستجدة، وإنشاء آليات منهجية لرصد الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، و(٥) مساءلة الشركات التقنية: دعت كمبوديا شركات التكنولوجيا العالمية إلى التعاون الجاد والشفاف مع الحكومات لضمان إدارة مسؤولة وأخلاقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت الذي أقر فيه المشاركون بالإمكانات غير المسبوقة للذكاء الاصطناعي في تسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، سلط المنتدى الضوء على تحذيرات علمية متزايدة بشأن المخاطر المصاحبة لهذا التطور.
وقدم الفريق العلمي الدولي المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي يضم ٤٠ خبيرا مستقلا من مختلف أنحاء العالم، أول تقرير له إلى الدول الأعضاء، مؤكدا أن وتيرة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتجاوز سرعة استجابة الأطر التنظيمية على المستوى العالمي.
وجاء في التقرير: "لا يزال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي متركزا في عدد محدود من الدول، إلا أن تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية ستكون عالمية". ودعا الخبراء إلى تحرك سياسي عاجل لتوجيه مسار تطور الذكاء الاصطناعي بما يخدم المصالح المشتركة للبشرية، محذرين من أن التقاعس قد يؤدي إلى تعميق الفجوات العالمية وتعريض المجتمعات لمخاطر منهجية غير خاضعة للإدارة.
ويعد حوار جنيف محطة مفصلية في الجهود متعددة الأطراف الرامية إلى وضع أول إطار عالمي شامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التكنولوجيا على المستوى الدولي.
By El Sales








