وزير الإعلام: الذخائر العنقودية غير المنفجرة تشكل تهديداً طويل الأمد للمدنيين الكمبوديين
بنوم بنه ١١ أغسطس ٢٠٢٦م وكالة الأنباء الكمبودية:
حذر معالي نيث فكترا، وزير الإعلام الكمبودي، من أن الذخائر العنقودية غير المنفجرة التي أطلقتها القوات التايلاندية على الأراضي الكمبودية يمكن أن تستمر في قتل المدنيين وتعريضهم للخطر لسنوات، حتى بعد وقف الأعمال العدائية.
وفي منشور على موقع فيسبوك صباح يوم الاثنين، نقل معالي نيث فكترا عن معالي هينج راتانا، المدير العام للمركز الكمبودي لمكافحة الألغام، قوله للسيد آلان إيشليمان، مستشار السلامة وإدارة الأزمات في المقر الرئيسي للجنة الدولية للصليب الأحمر، إن مسحاً أُجري مؤخراً وشمل ٣٣٥ قرية كشف عن المدى الخطير للتلوث بمخلفات الذخائر العسكرية التايلاندية.
ووفقاً لمعالي هينج راتانا، فقد تم حتى الآن تحديد ٥,٣٤٨ مضلعاً متضرراً عبر مساحة إجمالية تبلغ ٣,٨٧٢ كيلومتراً مربعاً، بما في ذلك ٣,٨٥٨ مضلعاً ملوثاً بالذخائر العنقودية، تغطي ما يقرب من ٢,٧٠٠ كيلومتر مربع.
وقال إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون الكمبوديون في حياتهم اليومية.
وقدر معالي هينج راتانا كذلك أن ما بين ٦ إلى ٧ ملايين ذخيرة صغيرة غير منفجرة من طراز (M42) و (M46) و (M85) أطلقتها القوات التايلاندية يمكن أن تكون متناثرة عبر القرى، وحقول الأرز، والمزارع، وغيرها من الأراضي الزراعية.
وقال معالي نيث فكترا إن الذخائر غير المنفجرة تشكل تهديداً مستمراً، حيث قد تتسبب في مقتل أو إصابة المدنيين وتمنع الناس من العودة إلى ديارهم وزراعة أراضيهم واستئناف حياتهم الآمنة والطبيعية.
وأضاف أن التلوث المقدر يمكن أن يكون أكبر بكثير من ما يقرب من مليون ذخيرة عنقودية غير منفجرة يُقدر أنها بقيت بعد الصراع اللبناني الإسرائيلي عام ٢٠٠٦م.
وشدد الوزير على أن التلوث بالذخائر العنقودية ليس مجرد قضية عسكرية أو فنية تتعلق بإزالة الألغام، بل هو أيضاً قضية إنسانية وحقوقية وقضية تتعلق باستعادة سبل العيش وتؤثر على مجتمعات بأكملها.
وقال إن الانتشار المزعوم للذخائر العنقودية من قبل القوات التايلاندية في المناطق التي تضم المدارس، والمعابد البوذية، والقرى، والأراضي الزراعية، والبنية التحتية المدنية قد ترك أزمة إنسانية خطيرة وشكل تهديدات طويلة الأمد للأرواح، والأمن الغذائي، وسبل العيش، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في كمبوديا.
وقال معالي نيث فكترا: *"الذخائر العنقودية لا تعرف وقف إطلاق النار"*، محذراً من أن الذخائر غير المنفجرة يمكن أن تحول المنازل، والمدارس، والأراضي الزراعية، وملاعب الأطفال إلى مناطق خطر لكل من أجيال الحاضر والمستقبل.
وأكد أن السلام الحقيقي لا يمكن قياسه بمجرد صمت المدافع. بل يجب أن يُقاس بما إذا كان بإمكان المدنيين العودة إلى ديارهم بأمان، وعودة الأطفال إلى المدارس، ووصول المزارعين إلى حقولهم، وقدرة المجتمعات على العيش دون خوف من الدوس على الذخائر غير المنفجرة.
وأشار الوزير إلى أن الأرقام الحالية لا تمثل بعد المدى الكامل للتلوث، حيث لم تقم الفرق الفنية بعد بمسح وتقييم ١٤ قرية إضافية في مناطق الخطوط الأمامية على طول الحدود.
وقال إنه نتيجة لذلك، فإن الحجم الفعلي للمناطق المتضررة وعدد عناصر الذخائر غير المنفجرة يمكن أن يكون أعلى بكثير من الأرقام المحددة حتى الآن.
كما أثار معالي نيث فكترا تساؤلات حول المسؤولية عن إزالة مخلفات الحرب، وإعادة الأراضي الملوثة إلى بر الأمان، ومساعدة الضحايا، وضمان تمكن المدنيين من العودة إلى ديارهم وأراضيهم الزراعية بأمان وكرامة.
وخلص إلى أنه في حين أن القتال قد ينتهي في غضون أيام، فإن إرث الذخائر العنقودية يمكن أن يستمر في قتل وإصابة الناس لسنوات أو حتى عقود. لذلك، فإن إنهاء الحرب يجب ألا يعني فقط وقف إطلاق النار، بل يعني أيضاً القضاء على الأخطار التي خلفها الصراع وضمان سلامة المدنيين المتضررين وتعافيهم.










