تقرير خاص: تفكيك شبكة الاحتيال – كمبوديا تخوض معركة حازمة ضد الجرائم الإلكترونية
بنوم بنه – ١٧ آب/أغسطس ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
أحرزت، الحكومة الملكية الكمبودية تقدما ملحوظا في حملتها الوطنية واسعة النطاق لمكافحة شبكات الاحتيال القائمة على التكنولوجيا، حيث تمكنت من تفكيك مئات مراكز الاحتيال، وإحالة آلاف المشتبه بهم إلى القضاء، وترحيل عشرات الآلاف من الأجانب غير المسجلين المرتبطين بأنشطة غير قانونية.
وخلال الحملة واسعة النطاق، التي أطلقت بتوجيه حازم من دولة رئيس الوزراء سامديتش موها بورفور ثيبادي هون مانيه، في الفترة من يوليو من العام الماضي إلى يونيو من العام الجاري، قامت السلطات بتفتيش ما يقرب من ٣٠ ألف موقع يشتبه في ارتباطه بأنشطة غير قانونية، وأغلقت بشكل كامل ٧٣٧ مركزا للاحتيال الإلكتروني، وفتحت تحقيقات في ١٩٥ كازينو، كما ألغت تراخيص ١٩ كازينو وعلقت مؤقتا أنشطة ٣٠ كازينو آخر.
وأحيل ما مجموعه ٢٦٨ قضية كبرى، شملت ٢،٧٧٣ مشتبها به، إلى المحاكم، فيما وضع أكثر من ٢،٢٠٠ مشتبه به قيد الحبس الاحتياطي. بالإضافة إلى ذلك، جرى ترحيل ٢١،١٠٠ أجنبيا غير موثق، ينتمون إلى ٣٨ جنسية، على صلة بشبكات الاحتيال، وذلك عبر المعابر الحدودية الدولية والمطارات.
وقال سعادة نائب المتحدث باسم وزارة الداخلية توتش سوخاك، خلال مؤتمر صحفي حول مستجدات الحملة، إن هذه النتائج تعكس تصميم الحكومة على مكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني وضمان ألا تتحول كمبوديا إلى ملاذ آمن للمجرمين المتورطين في الجرائم التكنولوجية أو إلى قاعدة لغسل الأموال. وأضاف أن أجهزة إنفاذ القانون، بقيادة معالي نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أبي سانتي بونديث سار سوخا، ستواصل اتخاذ إجراءات حازمة ضد عمليات الاحتيال غير القانونية.
وكشفت تحقيقات إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية أن مراكز الاحتيال الإلكتروني تعمل في إطار شبكات إجرامية منظمة، وليست مجرد عمليات احتيال عادية. وعادة ما تضم هذه الشبكات مديرين كبارا وقادة فرق يتولون تحديد الأهداف والإشراف على العاملين وجمع معلومات الضحايا بصورة منهجية. كما تستخدم الجماعات الإجرامية الإنترنت عالي السرعة، وتقنية الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت، وتطبيقات المراسلة المشفرة وغيرها من التقنيات لإخفاء هوياتها ومواقعها.
وتشمل أبرز أساليب الاحتيال عمليات الاحتيال المتعلقة بالاستثمار في العملات المشفرة، وعمليات الاحتيال العاطفي، ومخططات الإقراض الإلكتروني غير القانوني، التي تستهدف ضحايا داخل كمبوديا وخارجها على حد سواء. وقال اللفتنانت جنرال سوك نيثيا، مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للشرطة الوطنية، إن السلطات عززت قدراتها التقنية وتعاونها مع مزودي خدمات الإنترنت لتعقب الشبكات الإجرامية وتفكيك مراكز قيادتها.
وشهدت الحملة تحولا مهما في أسلوب المكافحة، تمثل في التركيز على تفكيك سلاسل الجريمة بأكملها وملاحقة العقول المدبرة، بدلا من الاقتصار على استهداف العاملين في المستويات الدنيا. ووفقا للتقرير، ألقي القبض على عدد من المشتبه بهم رفيعي المستوى، وتم تسليمهم إلى الصين لمحاكمتهم، ومن بينهم تشين تشي، مؤسس مجموعة "برنس هولدنغ"، وليو رين، مؤسس مجموعة "جينبي"، ولي شيونغ، الرئيس السابق لمجموعة "هويون".
كما عززت كمبوديا إطارها القانوني لمواجهة هذه الجرائم. ففي أبريل الماضي، صدر رسميا قانون مكافحة عمليات الاحتيال المدعومة بالتكنولوجيا، والذي ينص على عقوبات مشددة بحق العقول المدبرة والمنظمين لشبكات الاحتيال الإلكتروني التي تؤدي أنشطتهم إلى التعذيب أو الاحتجاز غير القانوني أو الوفاة، بما في ذلك السجن المؤبد وغرامات تصل إلى مليار ريال كمبودي، أي نحو ٢٥٠ ألف دولار.
كما يوفر القانون الحماية للأشخاص الذين أجبروا أو تم الاتجار بهم للعمل في مراكز الاحتيال، ويعترف بهم بوصفهم ضحايا، وليسوا مجرمين.
ووصف معالي نائب رئيس الوزراء وزير العدل كويت ريث، القانون الجديد بأنه أداة قانونية قوية، مؤكدا أن الهدف الأساسي للحكومة يتمثل في تفكيك السلسلة الإجرامية بدءا من العقول المدبرة. وأضاف أن اعتقال وتسليم كبار المجرمين إلى العدالة يثبت أن لا أحد فوق القانون الكمبودي.
وفي إطار جهودها لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود، تعمل كمبوديا أيضا على تعزيز التعاون الدولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات التقنية وبناء قدرات أجهزة إنفاذ القانون. وفي هذا السياق، تستضيف بنوم بنه المؤتمر الدولي لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني يومي ٢٣ و٢٤ سبتمبر المقبل تحت شعار: "معا نحو تفكيك السلسلة وإنهاء عمليات الاحتيال الإلكتروني". ومن المتوقع أن يشارك في المؤتمر أكثر من ٣٠ دولة ومنظمة دولية.
وأعربت كل من الهند وإندونيسيا والولايات المتحدة والصين عن دعمها للمؤتمر، ومن المتوقع أن يشارك ممثلوها في المناقشات وأن يتبادلوا الخبرات والتجارب في مجال مكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا.
وشدد سامديتش ثيبادي هون مانيه على أن كمبوديا ليست ملاذا للمجرمين المتورطين في الجرائم التكنولوجية، واصفا الحملة الوطنية بأنها جهود لـ"تنظيف بيتنا" واستعادة سمعة كمبوديا على الساحة الدولية. كما حث السلطات على مواصلة مكافحة الاحتيال الإلكتروني دون تهاون، مؤكدا أن تفكيك جذور شبكات الاحتيال يمثل جزء مهما من جهود تعزيز البلاد واقتصادها.
وبناء عليه، فإن هذه الحملة لا تعد عملية مؤقتة، بل تمثل جزء من التزام طويل الأمد للحكومة الملكية بتهيئة بيئة رقمية آمنة ونظيفة وموثوقة. ومن خلال تعزيز إنفاذ القانون، وحماية الضحايا، وتوسيع نطاق التعاون الدولي، تسعى كمبوديا إلى ضمان عدم استخدام أراضيها قاعدة للشبكات الإجرامية المرتبطة بالتكنولوجيا، وبناء أسس أكثر أمنا لاقتصادها ومجتمعها الرقمي.
By El Sales









