افتتاحية: المؤتمر الدولي يبرز جهود كمبوديا الحازمة للقضاء على الاحتيال الإلكتروني
بنوم بنه ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦م وكالة الأنباء الكمبودية (AKP):
تستضيف كمبوديا، في الفترة من ٢٣ إلى ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦م، "المؤتمر الدولي لمكافحة الاحتيال الإلكتروني (ICCOS-2026)" في بنوم بنه، تحت شعار "العمل معاً لكسر السلسلة والقضاء على الاحتيال الإلكتروني".
سيوفر المؤتمر منصة مهمة للحكومة الملكية الكمبودية (RGC) لتوجيه رسالة واضحة حول إرادتها السياسية، وتدابيرها الملموسة، وإنجازاتها الواقعية في مكافحة الاحتيال الإلكتروني والقضاء عليه. ولا تهدف هذه الجهود إلى حماية الأمن القومي والنظام الاجتماعي فحسب، بل أيضاً إلى حماية سمعة كمبوديا والمساهمة في الكفاح الدولي ضد هذه الجريمة العابرة للوطنية والمتنامية.
كما سيُظهر المؤتمر الدولي الموقف الحازم للسلطات المختصة في كمبوديا في مواصلة اتخاذ إجراءات صارمة لا هوادة فيها ضد الاحتيال الإلكتروني. فمن خلال التطبيق الصارم للقانون، تعمل السلطات الكمبودية على تفكيك الشبكات الإجرامية، ومنع أنشطتها، وضمان عدم استخدام الأراضي الكمبودية كقاعدة لمثل هذه الجرائم.
وفي الوقت نفسه، سيُبرز المؤتمر مشاركة كمبوديا النشطة وشعورها بالمسؤولية في الجهود العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للوطنية، والتي تظل تحدياً مشتركاً للمجتمع الدولي.
وسيوفر الحدث كذلك فرصة لكمبوديا لشرح جهودها الرامية إلى حماية صورتها واستعادتها في مواجهة الادعاءات المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني. ففي عام ٢٠٢٥م، استخدمت دولة مجاورة قضية الاحتيال الإلكتروني كذريعة للإضرار بسمعة كمبوديا وارتكاب أعمال عدوانية، على الرغم من أن تلك الدولة نفسها تُعد مركزاً رئيسياً لأشكال مختلفة من الاحتيال الإلكتروني في آسيا، بما في ذلك الاحتيال في السلع المقلدة، وعمليات الاحتيال العاطفي، ومخططات الاستثمار في العملات المشفرة، وعمليات مراكز الاتصال.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، فإن جماعات الجريمة المنظمة العابرة للوطنية العاملة في جنوب شرق آسيا تتحول بشكل متزايد إلى "مقدمي خدمات إجرامية"، وتشارك في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك عمليات الاحتيال التي تيسرها التكنولوجيا.
تتواجد عمليات الاحتيال الإلكتروني في كل دولة تقريباً في جنوب شرق آسيا وتعمل غالباً جنباً إلى جنب مع أعمال المقامرة المشروعة. ومع ذلك، لم تغض كمبوديا الطرف أبداً عن هذه المشكلة. وبمجرد تحديد الجماعات الإجرامية التي تستخدم الأراضي الكمبودية كقاعدة لعمليات الاحتيال، اتخذت السلطات الكمبودية التدابير اللازمة لمعالجة هذه القضية.
ومن المهم إدراك أن عمليات الاحتيال الإلكتروني هي جرائم عابرة للوطنية، حيث يتواجد منظمو الجرائم والمشغلون والضحايا غالباً في بلدان وولايات قضائية مختلفة. ونظراً لأن عمليات الاحتيال الإلكتروني أصبحت تحدياً عالمياً، فإن التصدي لها يتطلب تعاوناً دولياً، وتنسيقاً، ومشاركة للمعلومات. ولا يمكن لأي دولة بمفردها معالجة هذه المشكلة المعقدة بفعالية.
وعقب تنفيذ تدابير قوية تحت قيادة رئيس الحكومة الملكية، تمكنت السلطات المختصة الكمبودية من تفكيك شبكات إجرامية، مما أدى إلى اعتقالات، وملاحقات قضائية، وترحيل العديد من الأفراد إلى بلدانهم الأصلية.
صرح معالي تشهاي سيناريث، الوزير الأول ورئيس أمانة اللجنة المخصصة لمكافحة الاحتيال الإلكتروني، قائلاً: "في الوقت الحالي، لم تعد كمبوديا تؤوي مواقع لعمليات احتيال واسعة النطاق".
وأشار إلى أن "أنشطة الاحتيال لا تزال مستمرة وتتحول نحو عمليات صغيرة النطاق تُنفذ في غرف مستأجرة، ودور ضيافة، ومجمعات سكنية، ومنازل خاصة، ومركبات، ومقاهي، وما شابه ذلك".
وتثبت هذه التطورات أن كمبوديا لم تنكر وجود الاحتيال الإلكتروني داخل أراضيها ولم تقف مكتوفة الأيدي في معالجة المشكلة. وتُظهر الحملات الصارمة والملموسة التي نُفذت في السنوات الأخيرة تصميم البلاد على تفكيك الشبكات الإجرامية ومنعها من العمل في كمبوديا، على الرغم من أساليبها وتكتيكاتها المتغيرة باستمرار.
وستواصل السلطات الكمبودية اتخاذ إجراءات حازمة ولن تسمح للجماعات الإجرامية باستخدام الأراضي الكمبودية كقاعدة لأنشطتها غير القانونية.
ولذلك، سيتيح المؤتمر القادم فرصة لكمبوديا لمشاركة نتائج جهودها في مكافحة الاحتيال الإلكتروني مع المجتمع الدولي. ومن خلال الجمع بين القادة، وكبار المسؤولين الحكوميين، والمنظمات الدولية، ووكالات إنفاذ القانون، وخبراء الأمن السيبراني، والمؤسسات المالية، وشركات التكنولوجيا، والشركاء الدوليين من جميع أنحاء العالم، سيوفر المؤتمر فرصة مهمة لكمبوديا لتأكيد التزام الحكومة الملكية، تحت قيادة سامديتش موها بورفور ثيبادي هون مانيه، رئيس وزراء مملكة كمبوديا، بالمساهمة النشطة في الجهود الدولية لمكافحة الجريمة العابرة للوطنية.
وكان سامديتش أكا موها سينا بادي تيتشو هون سين، رئيس مجلس الشيوخ في مملكة كمبوديا، قد صرح قائلاً: "ستُعلم كمبوديا العالم أجمع بأنها قضت على الاحتيال الإلكتروني". وجاءت تصريحاته خلال اجتماع مع قادة الوزارات، والمؤسسات، والمجالس على مستوى العاصمة، والمناطق، والبلديات، فضلاً عن مختلف الإدارات والوحدات التابعة لإدارة العاصمة بنوم بنه، في مركز كوه بيتش للمؤتمرات والمعارض في ٢٤ مايو ٢٠٢٦م.
وخلال كلمته التي ألقاها أمام قادة مجالس الشيوخ والجمعيات الوطنية من ٢٦ دولة وممثلي المنظمات الدولية ذات الصلة في المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات الدولية (ISC-2) في بنوم بنه يوم ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦م، شدد سامديتش تيتشو هون سين أيضاً على خطورة استخدام الجرائم العابرة للوطنية مثل الاحتيال الإلكتروني كذريعة لأفعال تتجاوز الولاية القضائية السيادية، واصفاً مثل هذه الممارسات بأنها شكل من أشكال الحروب الحديثة.
وفي الوقت نفسه، وجه رئيس الوزراء هون مانيه رسائل متكررة، بما في ذلك خلال مقابلات مع كبريات وسائل الإعلام الدولية، يؤكد فيها التزام كمبوديا بمكافحة الاحتيال الإلكتروني والقضاء عليه بشكل حاسم.
وتُعد كمبوديا من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة العالمية. وتُظهر تجربتها في تنفيذ تدابير شاملة أن تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود يتطلب استراتيجية واضحة، وإطاراً قانونياً قوياً، وآليات تنسيق وطنية فعالة، وتعاوناً دولياً وثيقاً.
ولذلك، تتوقع كمبوديا أن يكون مؤتمر (ICCOS-2026) بمثابة منصة عملية لتعزيز التعاون، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير تدابير فعالة لتعطيل الشبكات الإجرامية ومكافحة الاحتيال الذي تيسره التكنولوجيا.
ومن خلال هذا المؤتمر، تدعو كمبوديا جميع الدول إلى توحيد الجهود لكسر سلسلة الاحتيال الإلكتروني ومكافحة هذه الجريمة العابرة للوطنية من أجل تحقيق الأمن، والاستقرار، والتنمية المستدامة للجميع.
وفي الختام، تظل كمبوديا ملتزمة بالقضاء على عمليات الاحتيال الإلكتروني من أراضيها ومنع الجماعات الإجرامية من استخدام البلاد كقاعدة لأنشطتها. وفي الوقت نفسه، ستواصل كمبوديا العمل مع المجتمع الدولي للتصدي لهذا التحدي العالمي. وسيظل شرف الأمة ورفاهية مواطنيها من بين الأولويات الرئيسية للحكومة الملكية، مصداقاً للمثل الخميري القائل: "الذهب الخالص لا يهاب النار".







