كمبوديا تدعو إلى تعزيز التعاون بين دول آسيان لمكافحة المعلومات المضللة في العصر الرقمي
بنوم بنه - ٥ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٦م - وكالة الأنباء الكمبودية
دعت، مملكة كمبوديا إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والمؤسسات الإعلامية، والمنصات التكنولوجية، لمكافحة المعلومات المضللة والتصدي للتحديات المتزايدة الناجمة عن المحتوى الإعلامي الاصطناعي، مع ضمان احترام الابتكار الرقمي لحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
جاءت هذه الدعوة على لسان لمعالي وزير الإعلام نيث فيكترا، خلال افتتاح أعمال «الندوة الإقليمية متعددة الأطراف لرابطة آسيان بشأن الحد من المعلومات المضللة وإدارة المحتوى الإعلامي الاصطناعي في العصر الرقمي»، التي عُقدت في العاصمة بنوم بنه يوم ٤ نوفمبر الجاري.
وشهدت الفعالية مشاركة سعادة سفيرة جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مملكة كمبوديا السيدة سيلكه روفر، ورئيس مكتب التعاون السويسري والوكالة القنصلية في مملكة كمبوديا والسيد ريتو غرونينغر، إلى جانب ممثلين عن الدول الأعضاء في رابطة آسيان وأمانتها العامة، وعدد من المتحدثين البارزين والشركاء.
وفي كلمة ألقاها بصفته نائب رئيس الدورة السابعة عشرة لمؤتمر وزراء الإعلام في رابطة آسيان، قال معالي وزير الإعلام إن الانتشار السريع للمعلومات الكاذبة والمضللة، بالتزامن مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أوجد تحديات متزايدة التعقيد أمام المجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة.
وأوضح معاليه أن التحول الرقمي، رغم إسهامه في توسيع نطاق الوصول إلى المعرفة، وتعزيز التواصل بين المجتمعات، وخلق فرص جديدة للابتكار والمشاركة العامة، فإن إساءة استخدام التقنيات الحديثة قد تجعل المحتوى الخادع أكثر إقناعا وأكثر صعوبة في التحقق من صحته.
وقال: "إن مثل هذا المحتوى قد يقوض ثقة الجمهور، ويسهل عمليات الاحتيال والاستغلال، ويؤثر في التفاهم المتبادل داخل مجتمعاتنا وفيما بينها"، مشددا على أهمية ضمان الوصول في الوقت المناسب إلى المعلومات الدقيقة، ولا سيما خلال حالات الطوارئ والظروف الحساسة الأخرى.
وأكد أن الاستجابة الجماعية لرابطة آسيان ينبغي أن تقوم على تشجيع الابتكار المسؤول، بالتوازي مع تعزيز قدرات المؤسسات والعاملين في المجال الإعلامي والمواطنين على رصد المحتوى المضلل والتعامل معه بفاعلية.
كما دعا معاليه إلى تبني نهج متوازن يكفل حماية حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات، مع التمييز بين التضليل المتعمد والأخطاء غير المقصودة والاختلافات المشروعة في وجهات النظر.
وسلط الضوء على جهود كمبوديا الرامية إلى تعزيز المهنية الإعلامية ونشر الوعي الإعلامي والمعلوماتي والرقمي، من خلال حملة وزارة الإعلام «قل لا للمعلومات الكاذبة»، التي تشجع المواطنين، ولا سيما فئة الشباب، على تقييم المعلومات بصورة نقدية، والتحقق من مصادرها، ومشاركة المحتوى بمسؤولية.
وقال: "الرسالة واضحة ومباشرة: فكر قبل أن تصدق، وتحقق قبل أن تشارك".
وفي إطار تعزيز الجهود الإقليمية، حدد الوزير أربعة محاور ذات أولوية للتعاون بين دول آسيان، تتمثل في تحسين توافر المعلومات الموثوقة وسهولة الوصول إليها، وتعزيز الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، وتوسيع نطاق التعاون مع المنصات الرقمية ومزودي التكنولوجيا، إلى جانب تطوير آليات عملية ومستدامة لتعزيز التعاون الإقليمي من خلال تبادل المعرفة والبحوث وبناء القدرات.
وشدد كذلك على أهمية التعاون مع شركات التكنولوجيا لتحسين فهم التنوع اللغوي والثقافي لدول آسيان، وتعزيز آليات الإبلاغ عن المحتوى المخالف، وتشجيع الاستجابات الشفافة للتعامل مع المواد المضللة.
وأضاف أن الجهود الرامية إلى بناء بيئة رقمية أكثر موثوقية ينبغي أن تشمل دراسة سبل تحديد المحتوى الإعلامي الاصطناعي وتصنيفه بصورة مسؤولة، إلى جانب توفير أدوات يسهل الوصول إليها للتحقق من صحة المعلومات.
وأكد معاليه أن الآليات القائمة في إطار رابطة آسيان، بما فيها مؤتمر وزراء الإعلام، واجتماع كبار المسؤولين المعنيين بالإعلام، وفريق عمل آسيان المعني بالمعلومات الكاذبة، تشكل أساسا مهما لتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال.
وبصفته الرئيس المقبل للدورة الثامنة عشرة لمؤتمر وزراء الإعلام في آسيان، التي ستستضيفها كمبوديا عام مقبل، أعرب معالي نيث فيكترا عن التزامه بالعمل الوثيق مع الدول الأعضاء وأمانة الرابطة والشركاء الدوليين، من أجل دفع التعاون الإقليمي في مجالي الإعلام والمعلومات إلى آفاق أوسع.
وأشار إلى أن التوصيات التي ستنبثق عن أعمال الندوة، التي تستمر يومين، ستشكل مدخلات مهمة للتحضير للدورة الثامنة عشرة للمؤتمر، ولمواصلة المناقشات عبر الآليات المعنية في رابطة آسيان.
وتجمع الندوة صناع السياسات والإعلاميين والباحثين وممثلي المجتمع المدني والشركاء في قطاع التكنولوجيا، بهدف تبادل الخبرات واستكشاف السبل العملية للحد من المعلومات المضللة والتعامل مع المحتوى الإعلامي الاصطناعي.
وحث معاليه المشاركين على الخروج بتوصيات عملية، وتحديد الشركاء المحتملين للمبادرات المستقبلية، ووضع أولويات بحثية تتناسب مع احتياجات رابطة آسيان، بما يضمن أن يحقق التعاون الإقليمي فوائد ملموسة للمجتمعات.
كما أعرب عن تقديره لأمانة رابطة آسيان، ووزارة الخارجية الألمانية الاتحادية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وسويسرا، على تعاونهم ودعمهم في تنظيم الندوة، مثمنا كذلك إسهامات المتحدثين والمشاركين وخبراتهم التي أثرت الحوار الإقليمي.
By El Sales (AKP)









