تقرير خاص: بنوم بنه تبرز مركزا للدبلوماسية البرلمانية قبيل انطلاق المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات
بنوم بنه - ٥ آب/أغسطس ٢٠٢٦م، وكالة الأنباء الكمبودية
تستعد، العاصمة الكمبودية بنوم بنه لتكون محورا للدبلوماسية البرلمانية العالمية، مع استضافتها المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات، خلال الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ أغسطس الجاري، في حدث دولي بارز يجمع رؤساء البرلمانات والهيئات التشريعية والنواب من مختلف أنحاء العالم لبحث أبرز التحديات الدولية وتعزيز التعاون من أجل السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
ويمثل المؤتمر محطة جديدة في مسيرة الحضور الدبلوماسي المتنامي لكمبوديا، ويعكس تحولها من دولة كانت تتلقى دعما دوليا في مجال حفظ السلام إلى دولة فاعلة تستضيف الحوارات الدولية رفيعة المستوى، بما يعزز مكانتها منصة موثوقة للحوار البناء بين الدول على اختلاف أنظمتها السياسية وتوجهاتها.
ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر وفودا من نحو ٥٠ دولة، أكدت قرابة ٢٠ دولة منها مشاركتها حتى الآن، إلى جانب أكثر من ١٠ منظمات دولية، ما يتيح لقادة البرلمانات تبادل وجهات النظر ودعم الحلول السلمية للقضايا الإقليمية والدولية. كما ينتظر حضور ممثلين عن رابطة برلمانات دول جنوب شرق آسيا، والاتحاد البرلماني الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، وشركاء دوليين آخرين.
ويقام المؤتمر في مركز جي.دي.تي للمؤتمرات بالعاصمة بنوم بنه، وهو منشأة حديثة من فئة الخمس نجوم تضم قاعة كبرى تتسع لـ١٠٠٢ شخص مخصصة لحفلي الافتتاح والختام، إلى جانب مسرح مجهز وفق المعايير الدولية، وتقنيات متطورة للاجتماعات الهجينة، وعدد من القاعات المخصصة للاجتماعات الثنائية بين رؤساء البرلمانات.
وأكد مسؤولون كمبوديون أن العاصمة أثبتت قدرتها على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك قمم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) واجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، وهو ما يعكس جاهزيتها لتوفير بيئة آمنة ومحايدة وملائمة للحوار. وأضافوا أن الاستعدادات المتعلقة بالجوانب اللوجستية، والبروتوكول، والأمن، والترتيبات التنظيمية شارفت على الاكتمال.
وفي إطار متابعة التحضيرات، عقد كبار مسؤولي مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية سلسلة من الاجتماعات التنسيقية، كان أبرزها الاجتماع المشترك الذي عقد في ٢٠ يوليو الماضي، حيث استعرض معالي النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ أوتش بوريث، ومعالي النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية شيام ييب، الخطة الشاملة لضمان حسن تنظيم المؤتمر.
وقال المتحدث باسم مجلس الشيوخ تشيا ثيريث إن كمبوديا أنجزت معظم الاستعدادات، وأصبحت جاهزة لاستقبال الوفود الدولية، مشيرا إلى أن استضافة المؤتمر تجسد استراتيجية مجلس الشيوخ الرامية إلى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية إلى جانب دوره التشريعي، وذلك انسجاما مع رؤية رئيس مجلس الشيوخ سامديتش أكا موها سينا بادي تيتشو هون سين.
ويعقد المؤتمر تحت شعار: “التضامن من أجل السلام والازدهار المشترك – تعزيز القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية”، وهو شعار يؤكد أهمية التعددية، واحترام القانون الدولي، وسيادة الدول، والحوار بوصفها ركائز أساسية لتحقيق السلام الدائم والاستقرار العالمي، كما يشجع البرلمانات على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم تسوية النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد.
وأوضح المسؤولون أن هذا الشعار يجسد تجربة كمبوديا في تحقيق السلام المستدام من خلال الحوار والمصالحة. وكان رئيس مجلس الشيوخ سامديتش تيتشو هون سين قد طرح فكرة استضافة المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات عقب مباحثات أجراها مع رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني في وقت سابق من العام الجاري، مؤكدا أن السلام والازدهار لا يمكن الحفاظ عليهما إلا عبر الاحترام المتبادل، والتفاهم، والتفاوض السلمي، بعيدا عن الإكراه أو استخدام القوة.
ولا تقتصر أهمية المؤتمر على أبعاده الدبلوماسية، إذ ينتظر أن يختتم باعتماد “إعلان بنوم بنه”، وهو وثيقة استراتيجية تؤكد الالتزام بالتعاون متعدد الأطراف، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ومن المتوقع أن يشكل الإعلان إطارا مرجعيا للبرلمانات المشاركة في جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتعاون الدولي.
ومع استقبال كمبوديا قادة برلمانيين من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا، والشرق الأوسط، ومناطق أخرى من العالم، يتوقع أن يسهم المؤتمر في إبراز ما تتمتع به المملكة من سلام واستقرار سياسي ومكانة دولية متنامية، إلى جانب ترسيخ موقعها مركزا موثوقا للحوار والدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز الحضور الدولي لمؤسساتها التشريعية.
By El Sales








