تقرير خاص: كسر السلسلة – كمبوديا تكافح بحزم شبكات الاحتيال الإلكتروني
بنوم بنه – ١٩ آب/أغسطس ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
أحرزت، الحكومة الملكية الكمبودية تقدما ملحوظا في حملتها الوطنية لمكافحة شبكات الاحتيال القائم على التكنولوجيا، حيث نجحت في تفكيك مئات مراكز الاحتيال، وإحالة آلاف المشتبه بهم إلى القضاء، وترحيل عشرات الآلاف من الأجانب غير المسجلين المرتبطين بأنشطة غير قانونية.
وبحسب تقرير صادر عن أمانة اللجنة المخصصة لمكافحة الاحتيال الإلكتروني، كثفت السلطات حملتها على مستوى البلاد ضد جرائم الاحتيال التي ترتكب باستخدام التكنولوجيا، حيث استهدفت ٧٥١ موقعا يشتبه في استخدامها كمراكز للاحتيال، وأغلقت ٦٠٥ منها خلال الفترة الممتدة من يوليو من العام الماضي إلى ٣١ يوليو من العام الجاري.
وفي إطار الحملة، أجرت السلطات تحقيقات في ١٩٥ كازينو مرخصا، واتخذت إجراءات بحق المنشآت المرتبطة بأنشطة الاحتيال الإلكتروني. فقد ألغت تراخيص ٢٠ كازينو، وعلقت تراخيص ١٩ كازينو آخر، فيما انتهت تراخيص ٢٣ كازينو وتوقفت عن ممارسة أنشطتها.
وخلال الفترة من يوليو من العام الماضي إلى يوليو من العام الجاري، أنقذت السلطات الكمبودية ٢١،٦٦٦ أجنبيا من ٣٨ جنسية، واتخذت الإجراءات اللازمة لترحيلهم إلى بلدانهم. وكان معظمهم من مواطني الصين وفيتنام وباكستان وإندونيسيا وبنغلاديش والهند.
وخلال الفترة نفسها، أعدت السلطات وأحالت إلى المحاكم ٣٨٨ قضية، شملت ٤،١٤٧ متهما من ٢٧ جنسية، بينهم قادة شبكات إجرامية ومتورطون آخرون، لمحاكمتهم وفقا للقانون.
وقال سعادة نائب المتحدث باسم وزارة الداخلية توش سوخاك، خلال مؤتمر صحفي حول مستجدات الحملة، إن هذه النتائج تعكس عزم الحكومة على مكافحة الاحتيال الإلكتروني، وضمان ألا تصبح كمبوديا ملاذا آمنا للمجرمين المتورطين في الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا أو قاعدة لغسل الأموال.
وأكد أن أجهزة إنفاذ القانون، بقيادة معالي نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أبي سنتي بونديث سار سوخا، ستواصل اتخاذ إجراءات حازمة ضد عمليات الاحتيال غير القانونية.
وكشفت تحقيقات إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية أن مراكز الاحتيال الإلكتروني تعمل في إطار شبكات إجرامية منظمة، وليست مجرد عمليات احتيال عادية. وغالبا ما تضم هذه الشبكات مديرين كبارا وقادة فرق يتولون تحديد الأهداف والإشراف على العاملين وجمع معلومات الضحايا بصورة منهجية.
كما تستخدم الجماعات الإجرامية الإنترنت عالي السرعة، وتقنية الاتصالات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت، وتطبيقات المراسلة المشفرة وغيرها من التقنيات لإخفاء هوياتها ومواقعها.
وتشمل أساليب الاحتيال الشائعة عمليات الاحتيال في استثمارات العملات المشفرة، وعمليات الاحتيال العاطفي، وبرامج الإقراض الإلكتروني غير القانونية، التي تستهدف ضحايا داخل كمبوديا وخارجها على حد سواء.
وقال الفريق أول سوك نيثيا، مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للشرطة الوطنية، إن السلطات عززت قدراتها التقنية وتعاونها مع مزودي خدمات الإنترنت لتعقب الشبكات الإجرامية وتفكيك مراكز القيادة التابعة لها.
ومن أبرز التحولات في الحملة تركيز السلطات على تفكيك سلاسل الجريمة بأكملها وملاحقة العقول المدبرة، بدلا من الاقتصار على استهداف العاملين من المستويات الدنيا.
وبحسب التقرير، ألقت السلطات القبض على عدد من المشتبه بهم رفيعي المستوى وتم تسليمهم إلى الصين لمحاكمتهم، ومن بينهم تشن تشي، مؤسس مجموعة "برنس هولدينغ"، وليو رن، مؤسس مجموعة "جينبي"، ولي شيونغ، الرئيس السابق لمجموعة "هويون".
كما عززت كمبوديا إطارها القانوني لمكافحة هذه الجرائم. ففي أبريل الماضي، صدر رسميا قانون مكافحة الاحتيال القائم على التكنولوجيا، الذي يفرض عقوبات مشددة على العقول المدبرة والمنظمين لشبكات الاحتيال الإلكتروني التي تؤدي أنشطتهم إلى التعذيب أو الاحتجاز غير القانوني أو الوفاة، بما في ذلك السجن المؤبد وغرامات تصل إلى مليار رييل كمبودي، أي نحو ٢٥٠ ألف دولار.
كما يوفر القانون الحماية للأشخاص الذين أجبروا أو تم الاتجار بهم للعمل في مراكز الاحتيال، باعتبارهم ضحايا وليسوا مجرمين.
ووصف معالي نائب رئيس الوزراء وزير العدل كويت ريث، القانون الجديد بأنه أداة قانونية قوية، وشدد على أن الهدف الرئيسي للحكومة هو تفكيك السلسلة الإجرامية بدء من العقول المدبرة. وأضاف أن اعتقال المجرمين من المستويات العليا وتسليمهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم يثبت أن لا أحد فوق القانون الكمبودي.
كما تعمل كمبوديا على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة جرائم الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود، من خلال تبادل المعلومات والخبرات الفنية وتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون.
وفي إطار هذه الجهود، تستضيف كمبوديا المؤتمر الدولي لمكافحة الاحتيال الإلكتروني في العاصمة بنوم بنه يومي ٢٣ و٢٤ سبتمبر المقبل، تحت شعار: "معا نحو تفكيك السلسلة وإنهاء الاحتيال الإلكتروني". ومن المتوقع أن يشارك في المؤتمر ممثلون عن أكثر من ٣٠ دولة ومنظمة دولية.
وقد أعربت الهند وإندونيسيا والولايات المتحدة والصين عن دعمها للمؤتمر، ومن المتوقع أن يشارك ممثلوها في المناقشات وأن يتبادلوا الخبرات في مجال مكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا.
وشدد دولة رئيس الوزراء سامديتش ثيبادي هون مانيه على أن كمبوديا ليست ملاذا للمجرمين المتورطين في الجرائم التكنولوجية، واصفا الحملة الوطنية بأنها جهود لـ"تنظيف بيتنا"، واستعادة سمعة كمبوديا على الساحة الدولية.
كما حث السلطات على مواصلة مكافحة الاحتيال الإلكتروني دون تهاون، مؤكدا أن تفكيك جذور شبكات الاحتيال يمثل جزء مهما من جهود تعزيز الدولة والاقتصاد الوطني.
وبناء على ذلك، فإن هذه الحملة لا تمثل عملية مؤقتة، بل تأتي في إطار التزام طويل الأمد من جانب الحكومة بتهيئة بيئة رقمية آمنة ونظيفة وموثوقة.
ومن خلال تعزيز إنفاذ القانون، وحماية الضحايا، وتوسيع نطاق التعاون الدولي، تسعى كمبوديا إلى ضمان عدم استخدام أراضيها قاعدة للشبكات الإجرامية المرتبطة بالتكنولوجيا، وبناء أسس أكثر أمنا لاقتصادها ومجتمعها الرقمي.
By El Sales








