افتتاحية: كمبوديا تظهر عزما حاسما ومطلقا للقضاء على عمليات الاحتيال الإلكتروني
بنوم بنه – ٧ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
مع انتشار التحول الرقمي السريع في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، برزت عمليات الاحتيال الإلكتروني كواحدة من التهديدات الأكثر إلحاحا للأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي وحقوق الإنسان.
تعمل شبكات الاحتيال المتطورة عبر الحدود الوطنية، مستفيدة من الثغرات القضائية والتقنيات الناشئة. وبعيدا عن البقاء سلبية، تؤكد الحكومة الملكية الكمبودية على وجود قيادة قوية واستباقية لمواجهة هذه الشبكات الإجرامية وتفكيكها.
من خلال استضافة المؤتمر الدولي لمكافحة عمليات الاحتيال الإلكتروني في بنوم بنه يومي ٢٣ و٢٤ سبتمبر الجاري، تحت الموضوع الرئيسي "العمل معا لكسر سلسلة عمليات الاحتيال الإلكتروني والقضاء عليها"، ترسل كمبوديا رسالة لا لبس فيها إلى المجتمع العالمي: تمتلك المملكة التصميم السياسي والآليات المؤسسية وقدرات الإنفاذ اللازمة لاستئصال الجريمة العابرة للحدود الوطنية المدعومة بالإنترنت.
ويمثل هذا المؤتمر الرفيع المستوى منعطفا حاسما في التعاون الأمني الإقليمي. ومن خلال جمع المندوبين الأجانب، ومسؤولي إنفاذ القانون، والممثلين الدبلوماسيين، وقادة الأمن السيبراني، والمنظمات غير الحكومية الدولية، ستكون بنوم بنه بمثابة مركز عالمي للتنسيق التكتيكي والسياسي والاستخباراتي.
إن انعقاد هذه الهيئة الدولية يؤكد اعتراف كمبوديا بأن عمليات الاحتيال الإلكتروني لا يمكن مكافحتها بمعزل عن غيرها، بل يتطلب استجابة عبر الحدود.
معالم التنفيذ الملموسة والنتائج الهيكلية
وينعكس الالتزام السياسي لكمبوديا في نتائج تشغيلية حقيقية وقابلة للقياس يتم تنفيذها من خلال استراتيجية وطنية صارمة متعددة الوكالات. في الفترة من يوليو ٢٠٢٥م حتى ٣١ أغسطس الجاري، جمدت كمبوديا أكثر من ٣٠٠ مليون دولار من الحسابات المصرفية المرتبطة بجرائم الاحتيال الإلكتروني . وأضافت أن هذه الإجراءات تظهر قيام السلطات’ بتطبيق القانون بشكل حازم والجهود المبذولة لقطع التدفقات المالية وعائدات شبكات الاحتيال الإجرامية عبر الإنترنت.
وفي الوقت نفسه، تجري إجراءات قضائية نشطة لمحاكمة الجناة وفقا للقانون. وأعدت السلطات وقدمت ٤٤٦ قضية تتعلق بـ ٣،٩٢٧ متهما من ٢٩ جنسية إلى المحاكم، من بينهم مدبرون وشركاء.
واتخذت السلطات أيضا إجراءات قانونية ضد المسؤولين الذين ثبت تورطهم في أنشطة احتيال الإلكتروني. وتم التعامل مع أربع قضايا تتعلق بـ ١٥ مشتبها بهم، من بينهم نائب المدعي العام، ونائب المدير العام للهجرة، ونائب مفوض الشرطة البلدية في بنوم بنه، والمدير العام السابق لوزارة الخارجية، فضلا عن مسؤولين في الشرطة والجيش.
وقامت قوات إنفاذ القانون المتخصصة، بموجب توجيهات الحكومة، بتفتيش ٨٣٢ موقعا مشتبها به وشنت عمليات قمع في ٦٦٣ منها.
ومن بين هذه المجمعات، قامت السلطات بقمع ٨٦ مجمعا احتياليا كبيرا والسيطرة عليها، وتتخذ السلطات المختصة حاليا الإجراءات القانونية لمصادرتها وفقا للقانون.
علاوة على ذلك، أصدرت كمبوديا في أبريل الماضي قانونا تاريخيا لمكافحة عمليات الاحتيال التي تعتمد على التكنولوجيا، والذي ينص على عقوبات قانونية صارمة –بما في ذلك السجن مدى الحياة للجرائم الخطيرة– لبناء حاجز قانوني دائم ضد الجرائم الرقمية.
تكييف الاستراتيجيات من أجل جبهة عالمية موحدة
ومع اشتداد ضغوط إنفاذ القانون، تتكيف النقابات السيبرانية باستمرار من خلال اللامركزية في عمليات سرية أصغر. وإدراكا لهذه التكتيكات المتطورة، تواصل السلطات الكمبودية جهود التفتيش والإنفاذ المستمرة والتكيفية على الصعيد الوطني لضمان عدم عثور الجماعات الإجرامية على مكان آمن.
ويسلط مؤتمر بنوم بنه المقبل الضوء على النهج الشامل والمنسق الذي تتبعه كمبوديا: الجمع بين الإنفاذ الداخلي والإصلاح التشريعي وتبادل المعلومات الاستخبارية الدولية، والتنظيم المالي الرقمي، والتعاون بين القطاعين العام والخاص. ومن خلال استضافة أصحاب المصلحة الدوليين الرئيسيين في سبتمبر المقبل، تعمل كمبوديا على تحويل الجهود الإقليمية لمكافحة الاحتيال من تدابير تفاعلية إلى جبهة عالمية منسقة وهجومية.
ومن خلال الإرادة السياسية المستدامة، ونتائج التنفيذ الملموسة، والقيادة الدبلوماسية النشطة، تثبت الحكومة الملكية الكمبودية للعالم التزامها الثابت بالقضاء على عمليات الاحتيال الإلكتروني مرة واحدة وإلى الأبد.
By El Sales








