تقرير خاص: كمبوديا تكثف استعداداتها لاستضافة القمة العشرين للفرنكوفونية
بنوم بنه - ١٣ أيلول/أكتوبر ٢٠٢٦م- وكالة الأنباء الكمبودية
تكثف، مملكة كمبوديا استعداداتها لاستقبال الوفود الدولية المشاركة في القمة العشرين للفرنكوفونية، المقرر عقدها في العاصمة بنوم بنه خلال نوفمبر المقبل، حيث ستتولى المملكة استضافة القمة ورئاستها، وسط توقعات بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووفود من نحو ٩٠ دولة.
وبحلول سبتمبر الماضي، بلغت الاستعدادات مراحل متقدمة في مختلف القطاعات. وفي هذا الإطار، أنشأت الحكومة لجنة وطنية لتنظيم القمة وتنسيق ترتيباتها، بالتعاون الوثيق مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وبدعم فني من فرنسا.
وتعقد القمة تحت شعار "الاستثمار مجددا في السلام من أجل ازدهار مشترك واستقرار دائم" وهو شعار يعكس تجربة كمبوديا في بناء السلام والتزامها بتعزيز التعاون متعدد الأطراف.
وفي ٢١ سبتمبر الماضي، ترأس معالي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي براك سوخون، الاجتماع السابع للجنة الوطنية للفرنكوفونية، لمراجعة الاستعدادات للقمة، والمؤتمر الوزاري الثامن والأربعين للفرنكوفونية، المقرر عقده خلال الفترة من ١٤ إلى ١٦ نوفمبر المقبل، إلى جانب الفعاليات المصاحبة.
وأكد معالي براك سوخون أنه لم يتبق سوى أقل من شهرين لاستكمال الاستعدادات وضمان نجاح الفعاليات، مشيرا إلى أن اللجان الفرعية المعنية أحرزت تقدما مطردا بفضل التنسيق الوثيق وخطط العمل الواضحة.
وفي ٢٥ سبتمبر الماضي، التقى معالي براك سوخون بمعالي الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية السيدة لويز موشيكيوابو، في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان الاستعدادات للقمة. وأعربت معالي موشيكيوابو عن تقديرها للتقدم الذي أحرزته كمبوديا في هذا الصدد.
فعاليات ثقافية وفرص اقتصادية واعدة
ستشهد القمة تنظيم فعاليتين رئيسيتين مصاحبتين، هما "قرية الفرنكوفونية" و"فرانكو تيك ٢٠٢٦م"، خلال الفترة من ١٣ إلى ١٧ نوفمبر المقبل، في محيط حديقة وات بوتوم، وجزيرة كوه بيتش، على التوالي.
وستمتد فعاليات قرية الفرنكوفونية على مدى خمسة أيام، لتسليط الضوء على الثقافة الكمبودية والدولية من خلال الأجنحة الوطنية والمعارض والعروض الفنية، إلى جانب جلسات نقاشية تتناول السياحة والتعليم والشباب والمساواة بين الجنسين والسلام والحفاظ على التراث الثقافي.
ووصف معالي وزير السياحة هوت هاك، هذه الفعالية بأنها فرصة لإبراز كرم الضيافة في البلاد وما تزخر به من إمكانات أمام العالم، من خلال المعارض الثقافية والتجارية وقرية للأطعمة تستقبل زوارا من مجتمع الدول الناطقة بالفرنسية.
من جانبها، أكدت معالي وزيرة الثقافة والفنون الجميلة الدكتورة فورنغ ساكونا، أن القمة تمثل فرصة تاريخية لإبراز ثراء الحضارة الخميرية وإبداع الفنون الكمبودية المعاصرة. وأوضحت أن البرنامج سيجمع بين الفنون التقليدية وأشكال متنوعة من التعبير الفني، بما يعكس الروابط الثقافية بين الخمير وفرنسا ومجتمعات الفرنكوفونية.
وفي سياق متصل، يهدف معرض ومؤتمر "فرانكو تيك ٢٠٢٦م" المقرر إقامته خلال الفترة من ١٤ إلى ١٧ نوفمبر المقبل في مركز كوه بيتش للمؤتمرات والمعارض، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والابتكار الرقمي بين كمبوديا والدول الناطقة بالفرنسية.
ومن المتوقع أن تستقطب الفعالية، التي تنظمها الوزارات والمؤسسات الكمبودية المعنية بالتعاون مع تحالف اتحادات أصحاب الأعمال الفرنكوفونية، أكثر من ٥،٠٠٠ مشارك، وأن تضم أكثر من ١١٠ أجنحة للعرض، بما فيها أجنحة وطنية.
كما يتوقع أن يجمع المنتدى الاقتصادي والتجاري المصاحب للقمة، الذي تنظمه غرفة التجارة الكمبودية بالتعاون مع منظمات الأعمال الفرنكوفونية، أكثر من ٣،٠٠٠ من قادة الأعمال والمستثمرين وصناع القرار، بهدف استكشاف أسواق جديدة وتعزيز الروابط الاقتصادية بين مجتمع الفرنكوفونية ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وأكد معالي وزير البريد والاتصالات تشيا فانديث، أن "فرانكو تيك" سيتيح لكمبوديا فرصة استعراض منظومتها التكنولوجية والشركات الناشئة في المجال الرقمي، مشيرا إلى أن الوزارة تدعم الاستعدادات المتعلقة بالبنية التحتية التكنولوجية والاتصالات اللازمة لضمان سير الفعالية بسلاسة.
ترتيبات لوجستية وضيافة واستعدادات أمنية
أعدت كمبوديا أيضا ترتيبات لاستقبال القادة والوفود والصحفيين المشاركين في القمة ونقلهم. ففي مطار تيتشو الدولي، يجري التحضير لتوفير خدمة المسار السريع الخاصة بالفرنكوفونية، بهدف تسهيل إجراءات التأشيرات واستقبال الوفود.
كما وضعت سلطات العاصمة بنوم بنه خططا لتخصيص مسارات ذات أولوية للمركبات الرسمية، بما يسهم في الحد من الازدحام المروري وتسهيل التنقل بين الفنادق ومواقع انعقاد الفعاليات.
وفي إطار الاستعدادات لاستقبال الضيوف، نسقت وزارة السياحة مع الفنادق من فئة الخمس نجوم لتوفير إقامة مريحة وخيارات متنوعة من الخدمات الغذائية. كما جرى تدريب ونشر ما يقرب من ألف متطوع ومرشد سياحي ناطق بالفرنسية لمساعدة الزوار الدوليين.
وعلى الصعيد الأمني، يجري إعداد خطط لتأمين الفعاليات والاستجابة للطوارئ، تشمل نشر القوات الأمنية في المواقع الاستراتيجية والاستعانة بتقنيات متقدمة، من بينها كاميرات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة.
كما خصصت وزارة الصحة أجنحة للطوارئ في المستشفيات الكبرى لاستقبال كبار الشخصيات والوفود المشاركة عند الحاجة.
ولتسهيل الوصول إلى المعلومات، أطلقت اللجنة الوطنية للفرنكوفونية الموقع الإلكتروني الرسمي للقمة: www.francophonie2026.gov.kh، باللغات الخميرية والفرنسية والإنجليزية. ويوفر الموقع جداول الفعاليات وخدمات اعتماد الصحفيين ومعلومات عن الوجهات السياحية في كمبوديا.
تعزيز الحضور الكمبودي على الساحة الدولية
تمثل استضافة القمة العشرين للفرنكوفونية فرصة أمام كمبوديا لتعميق علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع مجتمع الدول الناطقة بالفرنسية، بما في ذلك دول أوروبا وأفريقيا.
وإلى جانب استقبال الوفود الدولية، تسعى كمبوديا إلى إبراز تراثها الثقافي وتطورها التكنولوجي وكرم ضيافتها، فضلا عن تعزيز الحوار بشأن السلام والازدهار المشترك والاستقرار طويل الأمد.
ومن المتوقع أن تشكل القمة محطة مهمة في مسيرة انخراط كمبوديا على الساحة الدولية، بما يعكس قدرتها على استضافة تجمع دولي كبير، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون مع مجتمع الفرنكوفونية على مختلف الأصعدة.
By El Sales (AKP)










