وزير الإعلام: وقف إطلاق النار لا يمكن أن يرسم حدودا جديدة بين كمبوديا وتايلاند
بنوم بنه – ٢ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦م – وكالة الأنباء الكمبودية
أكد، معالي وزير الإعلام في مملكة كمبوديا نيث فيكترا، في رسالة نشرها عبر صفحته على فيسبوك في ٣١ أغسطس الماضي، أن البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي، والذي أرسى ترتيبات وقف إطلاق النار بين كمبوديا وتايلاند، ليس معاهدة لترسيم الحدود، ولا يمكن استخدامه لتغيير الحدود المعترف بها دوليا.
وجاء في رسالته الكاملة أنه "وقف إطلاق النار لا يرسم حدودا جديدة: البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي ليس معاهدة لترسيم الحدود".
وإن التصريحات التي أدلى بها الفريق أول براباس سونجاييدي، مدير مركز المعلومات المشترك التابع للجانب التايلاندي، والتي نقلتها صحيفة "ذا نيشن تايلاند" في ٣١ أغسطس الماضي، والتي أكد فيها ضرورة بقاء القوات في المواقع المتفق عليها، وأن تايلاند لم تجر أي تغيير في الأوضاع على الأرض، استنادا - بحسب ما يفهم من التصريحات - إلى البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي، تتعارض بصورة جوهرية مع المضمون الحقيقي للبيان المشترك وهدفه، ومع القانون الدولي، وكذلك مع الوقائع والأدلة الموجودة على الأرض.
ومن شأن هذا التفسير أن يضلل الرأي العام المحلي والدولي، من خلال خلق انطباع خاطئ بأن كمبوديا وافقت على السماح للقوات التايلاندية بالبقاء منتشرة في أراض تقع ضمن سيادتها وسلامتها الإقليمية المشروعة.
والحقيقة أن البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي، والذي أرسى ترتيبات وقف إطلاق النار، ولا سيما الفقرة الثانية منه، ليس معاهدة لترسيم الحدود، ولا يمكن تفسيره على أنه يرتب أثرا قانونيا يتجاوز سلسلة الخرائط بمقياس ١:٢٠٠،٠٠٠ والتي تشكل جزء مهما من مجموعة الوثائق والصكوك المرتبطة بالتسوية الحدودية الفرنسية-السيامية.
وتعد هذه الخرائط أدلة قانونية وتاريخية مهمة بشأن ترسيم الحدود، ولا يمكن إزاحتها أو استبدالها بترتيب عسكري مؤقت صمم لوقف الأعمال العدائية.
وبالتالي، لا يمكن لتايلاند الاستناد إلى البيان المشترك كأساس قانوني للإبقاء على سيطرتها على أراض كمبودية، أو لفرض أمر واقع من خلال إقامة الأسلاك الشائكة، ونشر الحاويات، وبناء المخابئ والخنادق، وشق الطرق وتجريف الأراضي، وهدم منازل المدنيين والمنشآت الدينية، وإقامة التماثيل، ورفع الأعلام الوطنية، أو القيام بأي أنشطة أحادية الجانب أخرى على الأراضي الكمبودية.
وتتعارض هذه الأعمال مع الإطار القانوني الدولي المعمول به، والخرائط ذات المقياس ١:٢٠٠،٠٠٠ ذات الصلة، والمعاهدات والاتفاقيات الفرنسية-السيامية، ومحضر اجتماع اللجنة المشتركة للحدود في تشانثابوري بتاريخ ٢٢ أكتوبر الماضي، والترتيبات الثنائية ذات الصلة، وكذلك مع البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي نفسه.
وتشكل الخرائط التي أعدت في إطار عملية ترسيم الحدود الفرنسية-السيامية جزء من الإطار التاريخي والقانوني ذي الصلة بالحدود بين كمبوديا وتايلاند. وفي هذا السياق، فإن الخرائط التي أعدها أحد الطرفين بصورة أحادية - بما في ذلك السلاسل العسكرية للخرائط مثل L٧٠١٧ وL٧٠١٨، أو غيرها من المنتجات الخرائطية الأحادية الجانب - لا يمكنها، بمفردها، تعديل أو استبدال حدود نشأت بموجب صكوك وترتيبات قانونية ملزمة للطرفين.
كما حظيت الخرائط التي أعدت في إطار عملية ترسيم الحدود الفرنسية-السيامية بأهمية خاصة في الإجراءات أمام محكمة العدل الدولية بشأن معبد برياه فيهير.
ففي حكمها الصادر عام ١٩٦٢م، وحكمها الصادر عام ٢٠١٣م، بشأن تفسير الحكم، تناولت المحكمة الآثار القانونية المتعلقة بمعبد برياه فيهير والمنطقة المحيطة به الداخلة في نطاق الحكمين، بما في ذلك التزام تايلاند بسحب قواتها العسكرية والشرطية وأي حراس أو مسؤولين آخرين من الأراضي الكمبودية، وفقا لما حددته المحكمة.
ومع ذلك، من المهم توضيح الأمر بدقة: فحكما محكمة العدل الدولية لعامي 1١٩٦٢م و٢٠١٣م تناولا معبد برياه فيهير والمنطقة الداخلة في نطاق الحكمين، ولا ينبغي تفسيرهما على أنهما حددا كامل الحدود بين كمبوديا وتايلاند.
وفي الواقع، فإن السبب تحديدا في كون البيان المشترك الصادر في ٢٧ ديسمبر الماضي ليس معاهدة لترسيم الحدود، هو أن كلا الجانبين أولى أهمية كبيرة للجنة المشتركة للحدود والآليات الفنية ذات الصلة التي تعمل في إطارها. ولا تزال هذه الآليات ضرورية لمعالجة القضايا المتعلقة بالحدود وخفض حدة التوتر بين البلدين.
وتؤكد الأحكام التمهيدية للبيان المشترك أهمية التوصل إلى حل نهائي لقضايا الحدود. كما تعكس الفقرتان الثالثة والرابعة اتفاق الطرفين على المضي قدما في عقد اجتماعات اللجنة المشتركة للحدود، وإجراء المناقشات الفنية، ونشر فرق المسح المشتركة في المناطق المعنية على الأرض، مع ضمان سلامتها من خلال أنشطة إزالة الألغام التي تنفذ في إطار اللجنة المشتركة للحدود.
ويهدف تسريع عمل اللجنة المشتركة للحدود إلى معالجة القضايا العالقة المتعلقة بترسيم الحدود على الأرض، وتسهيل العودة الآمنة للمدنيين الكمبوديين النازحين إلى منازلهم، والمساهمة في تحقيق سلام واستقرار دائمين على طول الحدود الكمبودية-التايلاندية.
وعليه، فإن عزل الفقرة الثانية عن بقية أحكام البيان المشترك وتفسيرها على أنها تمنح حقوقا إقليمية استنادا إلى المواقع العسكرية، يشكل تحريفا جوهريا لهدف الاتفاق وموضوعه.
فالبيان المشترك هو، في جوهره، ترتيب لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد. وليس معاهدة لترسيم الحدود، ولا يمنح القوات التايلاندية الحق في إنشاء السيادة أو اكتساب حقوق إقليمية أو القيام بأنشطة تنتهك سيادة كمبوديا لمجرد بقائها في مواقع عسكرية معينة.
وبعبارة أخرى، فإن إبقاء القوات في مواقعها العسكرية بهدف وقف الأعمال العدائية يمثل ترتيبا أمنيا مؤقتا. ولا يشكل ذلك اعترافا بالسيادة، أو اعترافا بحدود معينة، أو نقلا لملكية أو حق قانوني في الأراضي.
وبالتالي، لا يمكن تفسير الفقرة الثانية بصورة معقولة على أنها تخول لأي طرف استخدام ترتيبات وقف إطلاق النار لترسيخ سيطرته العسكرية على أراض يدعي الطرف الآخر أنها تابعة له. وأي تفسير يتعلق بالحدود يجب أن ينظر إليه في إطار المنظومة القانونية الأوسع ذات الصلة، بما في ذلك المعاهدات والاتفاقيات الفرنسية-السيامية، والخرائط ذات المقياس ١:٢٠٠،٠٠٠ والصكوك والآليات الثنائية اللاحقة، بما في ذلك مذكرة التفاهم لعام ٢٠٠٠م وشروط الاختصاص لعام ٢٠٠٣م.
ولم توافق كمبوديا قط على أن تستخدم القوات التايلاندية ترتيبات وقف إطلاق النار كترخيص للانتشار أو ترسيخ وجودها أو القيام بأعمال غير قانونية على الأراضي الكمبودية. فوقف الأعمال العدائية بصورة مؤقتة لا يمكن أن يتحول إلى مصدر للحق في ملكية الأراضي أو السيادة عليها.
وعليه، ينبغي على تايلاند أن تثبت التزاما حقيقيا وحسن نية من خلال التنفيذ الكامل للبيان المشترك وتحويل التزاماتها إلى أفعال ملموسة على الأرض، بدلا من الاعتماد على تفسيرات انتقائية قد تخدم رواية إعلامية معينة، لكنها تتعارض مع هدف ترتيبات وقف إطلاق النار.
قد تجمد المواقع العسكرية لوقف إطلاق النار، لكن الحدود لا تجمد ولا تعاد رسمها وفقا للمكان الذي تصادف أن تتمركز فيه القوات.
وقف إطلاق النار يوقف إطلاق النار، لكنه لا يرسم خريطة جديدة.
By El Sales










